الذهبي
199
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال أبو قدامة السّرخسيّ : سمعت ابن عيينة كثيرا ما يقول : ذهب الزّمان فسدت غير مسوّد * ومن العناء تفرّدي بالسؤدد [ ( 1 ) ] . قال أبو حاتم [ ( 2 ) ] : ابن عيينة إمام ثقة . وكان أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة . وأثبت أصحاب الزّهريّ : مالك ، وابن عيينة . وقال عبد الرزّاق : ما رأيت بعد ابن جريج مثل ابن عيينة في حسن المنطق [ ( 3 ) ] . وروى الكوسج ، عن ابن معين : ثقة [ ( 4 ) ] . وقال يحيى بن سعيد القطّان : اشهدوا أنّ ابن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة . فمن سمع منه في هذه السنة فسماعه لا شيء [ ( 5 ) ] . قلت : أنا أستبعد صحّة هذا القول . فإنّ القطّان مات في صفر سنة ثمان وتسعين بعيد قدوم الحجّاج بقليل . فمن الّذي أخبره باختلاط سفيان ؟ ومتى لحق يقول هذا القول ؟ فسفيان حجّة مطلقا بالإجماع من أرباب الصّحاح . وقد حجّ سفيان سبعين حجّة ، وكان يقول ليلة الموقف : اللَّهمّ لا تجعله آخر العهد منك . فلمّا كان عام موته لم يقل ذلك ، وقال : قد استحييت من اللَّه تعالى [ ( 6 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] رواه أبو نعيم من طريق محمد بن عمرو الباهلي عن ابن عيينة في الحلية 7 / 274 و 290 و 291 . خلت الديار فسدت غير مسوّد * ومن الشقاء تفرّدي بالسؤدد وكذلك في تاريخ بغداد 9 / 178 ، ووفيات الأعيان 2 / 392 ، وتهذيب الكمال 11 / 188 ، والعقد الفريد 2 / 290 والبيت في تقدمة المعرفة 1 / 51 . ذهب الزمان فصرت غير مسوّد * ومن الشقاء تفرّدي بالسودد [ ( 2 ) ] في الجرح والتعديل 4 / 227 ، وتقدمة المعرفة 1 / 52 . [ ( 3 ) ] تقدمة المعرفة 1 / 52 . [ ( 4 ) ] تقدمة المعرفة 1 / 52 . [ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 9 / 183 . [ ( 6 ) ] الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 498 ، وانظر : تاريخ بغداد 9 / 183 و 184 ، ووفيات الأعيان 2 / 392 ، 393 ، وتهذيب الكمال 11 / 196 .